تُعد تجربةُ ياسين عدنان الأدبية نموذجيةً لاستثارة أقلام النقاد، فالرّجل يكتب شعرًا يستمدُّ قوّتهُ من الخاصّية السّردية، حتى إنّ هناك من عَـدَّ قصيدتَهُ “قصيدة سرد” لا قصيدة نثر، وهناك من أكّد على “سيرذاتية السرد الشعري” في قصيدته. كما أسهم عدنان في هدم الحدود بين الأجناس الشعرية والأجناس الكتابية، حينَ كتبَ الرّحلة شعرًا أوّل مرة في “دفتر العابر”، قبل أن يتحوّل إلى السرد في “مدائن معلّقة”، بل إنّه جازف بتجنيس هذا النّصّ الرّحليِّ كتدوينات، مُقترِحًا التدوينة جنسًا أدبيًّا جديدًا قائم الذات. وحتى حين كتبَ الرّواية، أكّد أنه انتقل إليها من القصة القصيرة لا من الشعر، مُتّكِئًا على الشّخصية لتحقيق هذا الانتقال. كما يُعَدّ ياسين عدنان من أكثر الأدباء المغاربة انفتاحًا على باقي الأجناس الفنية؛ حيث اشتغل فنّانون تشكيليون وموسيقيون ومسرحيون مغاربة وعرب وأجانب على عدد من أعماله الشعرية والسردية (مسرحية “العابر” عن ديوان “دفتر العابر”، مسرحية “كفر ناعوم” عن ديوان “رصيف القيامة”، مسرحية Altrove Assoluto عن قصيدته “الطريق إلى عام 2000″، مسرحية “المدينة لي” عن مختارات من شعره، مسرحية “النمس” عن روايته هوت ماروك…)، وهو ما يفتح الباب لمقاربة هذه التجربة من منظور إواليات الدراسات البينية وآليات التحويل الجمالي.
– [1] نقد الشعر بين البلاغة والحجاج، حسن المودن، وزارة الثقافة، دمشق، 2023، صص 59- 89.
– [2]الفضاء الرِّحلي السيرذاتي في قصيدة النثر: معمارية التشكيل الشعري الملحمي في دفتر العابر لياسين عدنان، محمد صابر عبيد، الآن ناشرون وموزعون، عمان، 2021.


