تمثل الأسطورة نمطا من المعرفة البدائية التي ابتدعها الانسان لفهم ذاته ومحيطه، وقد صيغت هذه الأساطير في حكايات وخرافات وإبداعات تخييلية وأدبية، وقد ركز كارل يونغ في أبحاثه على (اللاشعور الجمعي) كمبدأ أساسي في دراسة الأعمال الأدبية، إذ يتجسد هذا اللاشعور في النماذج العليا أو النماذج البدائية التي ترسبت في الأعماق بالتواتر والتي تتمظهر أساسا في تلك الأساطير. وقد تلقى هذا المنهج – بفعل المثاقفة – عدد من الباحثين العرب وعلى رأسهم؛ مصطفى ناصف الذي اهتم في مؤلفه (قراءة ثانية لشعرنا القديم) بالكثير من الجوانب الأسطورية في الشعر الجاهلي، واستفاد من أفكار يونغ فيما يتعلق بالأنماط البدائية لدراسة الشعر الجاهلي، فقد عدّ ناصف هذا الشعر يحمل، في لغته وصوره، أشكالا نمطية محددة قبليا، وذلك من خلال التوقف عند عدد من المواضيع التي تعكس تلك الأبعاد الأسطورية.

