اتسمت مجمل أعمال الجاحظ بنزعة عقلية، خصوصا وأنه اعتمد على “الشك” وسيلة منهجية في تحليله لمتخلف القضايا والأخبار والروايات المنقولة، وذلك بحثا عن اليقين والحقيقة ووفق قالب إبداعي يتسم بصبغة أدبية وجمالية. لقد عرض الجاحظ لمكانة الشك وأهميته من الناحية النظرية، وهي آراء تتقاطع مع آراء بعض الفلاسفة اللاحقين الذين نظروا “للشك”، كالإمام الغزالي وديكارت. فنزوع الجاحظ إلى هذا المبدأ يرتكز على أساس عدم التسليم المطلق، وجعل “الشك” طريقا لليقين، بحيث لا يسلم أي أمر أو خبر إلا بعد أن يمحصه ويختبر مدى صحته.
مجلة جيل للدراسات الأدبية والفكرية، لبنان، ع 40، أبريل 2018.

